أحمد بن محمود السيواسي
139
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
الْأَمْرِ ) من قولهم نازعته أنزعه ، أي غلبته ، أي لا يخالفنك بالمنازعة في أمر الذبيحة أو في أمر الدين ( وَادْعُ ) أي ادعهم ( إِلى رَبِّكَ ) أي إلى دينه ( إِنَّكَ لَعَلى هُدىً ) أي على « 1 » دين ( مُسْتَقِيمٍ ) [ 67 ] وهو دين الإسلام فاعمل به ، نزل حين قال المشركون للنبي عليه السّلام كيف تأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتله اللّه « 2 » ( وَإِنْ جادَلُوكَ ) في أمر الذبائح أو في أمر الدين ( فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ) [ 68 ] فيجازيكم . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 69 ] اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 69 ) وبين ذلك بقوله ( اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ) أي يقضي بالحق ، يعني بالثواب والعقاب ( يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) [ 69 ] من أمر الذبيحة أو الدين . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 70 ] أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 70 ) ( أَ لَمْ تَعْلَمْ ) يا محمد ( أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ ) من الخلق وأعمالهم ( إِنَّ ذلِكَ ) أي العلم ( فِي كِتابٍ ) أي مكتوب في اللوح المحفوظ ( إِنَّ ذلِكَ ) أي العلم ( عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) [ 70 ] هين حفظه وكتابته لا يفوت عنه شيء . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 71 ] وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 71 ) قوله ( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) نزل لبيان جهالة المشركين بعبادتهم ما ليس بمستحق لها « 3 » ( ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً ) أي حجة لهم بذلك ( وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ ) أي علم معقول ولا عذر مقبول ( وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ) [ 71 ] بمنعهم من العذاب . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 72 ] وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 72 ) ( وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ) أي واضحات يفهمونها ( تَعْرِفُ ) يا محمد ( فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ ) أي الإنكار والكراهة « 4 » ( يَكادُونَ ) أي يقربون ( يَسْطُونَ ) أي يهمون « 5 » ويثبتون بالضرب والبطش بالشدة لو قدروا ( بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا ) أي القرآن وهم أصحاب النبي عليه السّلام معه ( قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ ) أي أخبركم ( بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ ) أي بأسوأ وأشد من ضربكم وبطشكم أو غيظكم على تالي القرآن هو ( النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) [ 72 ] وقيل : « النار » مبتدأ ، خبره « وعدها » « 6 » . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 73 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ( 73 ) قل « 7 » ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ ) أي بين شبه ( فَاسْتَمِعُوا لَهُ ) إنما سماه « مثلا » ، وهو ليس بمثل بل صفة أو قصة مستحسنة ، لأن الصفة إذا كانت مستغربة عندهم شبهوها ببعض الأمثال التي يساربها ويشتهروا ، والمراد منه قطع جدالهم بآيات اللّه وإيقاع عيوب آلهتهم في أسماعهم وتبيين جهالتهم الفاحشة فقال ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ ) أي تعبدونهم ( مِنْ دُونِ اللَّهِ ) من الآلهة ( لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً ) أي لن يقدروا على خلق ذباب من الذباب ( وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ) أي على تخليقه ، الجملة في محل النصب على الحال كأنه قال يستحيل أن يخلقوه مشروطا عليهم اجتماعهم لخلقه ، ثم ذكر من أمر الهتهم ما هو أضعف من خلق الذباب بقوله ( وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً ) من حلي الأصنام مع ضعف الذباب ( لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ) لعجزهم ، روي : أن الكفار كانوا يطلون أصنامهم بالعسل والزعفران ، فإذا جف سلبه الذباب فتعجز الأصنام وعابدوها عن أخذه منه « 8 » ( ضَعُفَ الطَّالِبُ ) أي
--> ( 1 ) على ، ح و : - ي . ( 2 ) نقله المفسر عن البغوي ، 4 / 130 . ( 3 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التفسيرية التي راجعتها . ( 4 ) والكراهة ، ح ي : والكراهية ، و . ( 5 ) أي يهمون ، ح ي : يهمون ، و . ( 6 ) أخذ المؤلف هذا الرأي عن الكشاف ، 4 / 91 . ( 7 ) قل ، ح ي : - ب . ( 8 ) نقله عن السمرقندي ، 2 / 404 .